الشيخ محمد الصادقي

270

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وصلوات اللَّه عليه مدى الدهر ، كما ومن التسليم له التسليم لمن وصاه بأمر اللَّه « 1 » . « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً » « 2 » . ايذاء اللَّه ورسوله لا تحمله إلّا هذه الآية ، وقرنُ الرسول في ايذاءه ، باللَّه مما يؤذون ان في ايذاء الرسول ايذاء اللَّه ، فإنه يحمل رسالة اللَّه ، فإيذاءه كرسول ايذاء للمرسِل ، وأين ايذاء من ايذاءِ ؟ الذين يؤذون رسول اللَّه ينالون منه ويظلمونه ، انتقاصاً من ساحته وتكديراً لقلبه ، وتكويراً لنوره ، فهو يتغير بما يغيّرون ويتأثر بما يتقولون ويفتعلون : « مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » « 3 » . ف « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً » « 4 » . أترى الوقيعة في أهل بيت الرسول ( عليهم أفضل الصلوات ) وشكيمتهم لا تؤذيه ؟ أو ان سن السباب على أخيه وخليفته علي أمير المؤمنين عليه السلام لا يؤذيه ؟ أم إن تحريض المؤمنين في حرب الجمل من صاحبة الجمل لا يؤذيه ؟ سلوا خال المؤمنين وأمهم امّن هم مِن هؤلاء الذين نكلوا بأفلاذ كبده وركلوهم ، هل إن هذه تُفرحه أم تؤذيه ف « لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً » ! . ثم اللَّه ليس ليتأذى كخلقه سواء ، إذ لا يتغير بانغيار المخلوقين ، فايذاءه أمّاذا من هذه المتشابهات يجرَّد عما للخلق من تأثُّر وتغيُّر ، ويستخلص كما يناسب ساحة الربوبية في

--> ( 1 ) . المصدر 305 : 234 في كتاب الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام فاما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من كتاب اللَّه فهو قول اللَّه سبحانه « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ . . » ولهذه الآية ظاهر وباطن ، فالظاهر قوله « صَلُّوا عَلَيْهِ » والباطن قوله « وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » اي سلموا لمن وصّاها واستخلفه عليكم فضله وما عهد به اليه تسليماً وهذا مما أخبرتك انه لا يعلم تأويله الا من لطف حسُّه وصفى ذهنه وصح تمييزه ( 2 ) . سورة الأحزاب ، الآية : 57 ( 3 ) . 9 : 61 ( 4 ) . 33 : 69